اسماعيل بن محمد القونوي
436
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ذاته ذاتهم ) عن متعلق بتعالى لتضمنه معنى تنزه عن مماثلة المخلوقين فيكون صفة سلبية إذ حاصله انتفت عنه صفات النقص ولك أن تقول إنه لنفي المماثلة في ذاته وصفاته وصيغة التفاعل للمبالغة . قوله : ( النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده ) النافذ أمره فيكون صفة فعلية قوله الحقيق للإشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( في ملكوته ) « 1 » مبالغة الملك . قوله : ( يستحقه لذاته ) يستحقه أي الملك لذاته فالحق بمعنى المستحق . قوله : ( أو الثابت في ذاته وصفاته ) أو الحق بمعنى الثابت الدائم في ذاته وصفاته الحقيقية فإنها غير متغيرة كذاته . قوله : ( نهى عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه ) في تلقي الوحي إشارة إلى تقدير المضاف أي ولا تعجل في تلقي القرآن مثل قوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [ القيامة : 16 ] لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك وهذا معنى تلقي الوحي قوله ومساوقته أي متابعته نقل عن الأزهري أنه قال تساوقت الإبل أي تتابعت كان بعضها يسوق بعضا . قوله : ( بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد ) بعد ذكر الإنزال متعلق بقوله نهى عن الاستعجال قوله على سبيل الاستطراد متعلق بالنهي أيضا ومراده التنبيه على المناسبة . قوله : ( وقيل نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي ببيانه ) مرضه إذ الظاهر النهي عن الاستعجال في أخذ الوحي لا في التبليغ وأيضا لا يدل عليه دليل والظاهر أن الواو في وَلا تَعْجَلْ [ طه : 114 ] استئنافية وجعله عطفا على فَتَعالَى اللَّهُ [ طه : 114 ] ضعيف لأنه خبر وتضمنه معنى التعجب لا يجعله إنشاء . قوله : ( أي سل اللّه زيادة العلم بدل الاستعجال ) الأولى سل الرب إذ لا باعث لتغيير ما في النظم مع أن الشائع في الدعاء اسم الرب . قوله : ( فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة ) وأما حصول زيادة العلم وإن لم يشترط بالدعاء لكن الدعاء منح العبادة وإظهار العجز والتذلل فدوام على سؤال البغية لا سيما زيادة العلم ولم يذكر متعلقه لعمومه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 115 ] وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) قوله : ( ولقد عهدنا ) وباللّه لقد عهدنا . قوله : ( ولقد أمرناه يقال تقدم الملك إليه وأوعز عليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره واللام جواب قسم محذوف ) يقال شروع في بيان مجيء العهد بمعنى الأمر وذكر ما عداه للاستطراد
--> ( 1 ) التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة فهو مصدر مذكور ولذا جعل الضمير الراجع إلى الملكوت .